وفي
موريتانيا لا تبدأ المغامرة في الغرب لأن
جميع المسارات تصطدم بسرعة بالمحيط الاطلسي
حيث تموت آخر كثبان الصحراء بل تبدأ في الشرق
فما أن نسلك طريق الأمل الطويلة التي تصل
انواكشوط بالنعمه حتى تطالعنا ولاتة باب "باب
أفريقيا الغربية السوداء" وتمبتكو وما أن
نتخطى جروف آدرار تاركين آخر واحات شنقيط
ووادان تختفي وراءنا شيئا فشيئا حتى نغوص في
بحر عميق بحر رمال الصحراء الكبيرة رمال
تحركها أمواج جامدة .
هنا
لم يعد المسافر يحسب طريقه بالكيلومترات بل
بالأسابيع والشهور وحتى بالسنوات ليعبر اكبر
صحراء في العالم فبعد المجابة الكبرى سيتوغل
في تنزروفت –صحراء الصحاري – والقهار وتنيره
التي ذاع صيتها مع سباق السيارات "باريس –دكار"
والتيبستي شمال التشاد ثم صحاء ليبيا و أخيرا
وفي نهاية هذه الرحلة الأسطورية سوف يصل
المسافر إلى البحر الأحمر في الطرف الآخر من
القارة الأفريقية .
وفي
قلب موريتانيا فإن الصحراء القاحلة تغطي
الأراضي كلها بانتظام وطبقة الرمال الشاسعة
التي تكون المجاب تتنسل
غربا لتتناثر فسيفساء من الصحاري
الصغيرة يختفي بعضها في المحيط الأطلسي
كالأزفال وآكشار بين انواكشوط وانواذيبو
فتشكل جزر وأرصفة رمال حوض آركين أحد اكبر
ملاغاة طيور البحر في الكرة الأرضية قاطبة
.
وكفروة
الفهد التي تتعاقب فيها البقع الغامقة والبقع
الفاتحة فإن الرمال البيضاء والصفراء
والبرتغالية في مقتير او اترارزة أو وكار
متباينة كليا مع الألوان الغامقة في جروف "بلاد
الحجر" في وسط موريتانيا تضاريس أدرار و
الهضاب المنتشرة من تشيت إلى النعمة تشكل
جزيرة جبلية طبيرة وسط بحر من الرمال هنا
التجأ الإنسان منذ عصور ما قبل التاريخ وحيث
كان يكتشف البحيرات في السابق هنا يوجد اليوم
الآبار وجداول الوديان وهنا صنع أول أسلحته و
أدواته وسيطر على النار ودجن الضائن والماعز
ثم قام في فجر التاريخ باختراع الزراعة .
في
هذه الجروف المرتفعة كانت القافلات العابرة
للصحراء تحط رحالها ذهابا وإيابا من المغرب و
من مالي وفي الواحات ازدهرت في ظلال المناقب
مدن قديمة كشنقيط ووادان وتجيكجة وتشيت
ووالاتا وبقيت في غالبيتها اهراء موريتانيا
"مع شمامة ووادي النهر السنغال"
بسبب
سنوات الجفاف المتعاقبة ما بين 1970 ومطلع
الثمانيات أخذت الصحراء تنهش تدريجيا أراضي
الساحل أي ضفاف الصحراء التي تمتد جنوبا من
مصب نهر السنغال إلى الحوض والى تلمسي فأثناء
فترات الجفاف الكبيرة تأخذ الكثبان بعد أن
كانت مثبتة بنسيج نباتي قوي بالتحرك من جديد
ودعوا في هذه الحالة الحقول والمراعي والبيوت
نفسها والطرقات أصبحت مهددة بفعل تقدم
الكثبان الحثيث ليلة واحدة تكفي أحيانا لنرى
الرمال وقد سدت الطرقات على مسافة كيلومترات
قوضت جدران المساكين البنية بالمواد الصلبة
فلا بد عندئذ من الاستنجاد بالجرافات لفتح
الطرقات لكنها غالبا ما تصل متأخرة لإزالة
الرمال من القرى تضعف عزائم القروين في نهاية
الأمر أمام هذا الصراع غير المتكافئ مع
الصحراء والذي يقضي على مواشيهم ويهدم
منازلهم ويحرق محاصيلهم فيهجرون قراهم
ويتوجهون إلى المدن الكبرى كنواكشوط حيث
يصممون على التحول إلى الحضريين
.
زراعة
النخيل فأيامنا متطورة جدا وحده الشتل
الانثوي يحتفظ به ويخصب اصطناعيا باستخدام
يقاح مختار وعلى سبيل
المثال بواسطة آلة ذر يدوية مزودة بأنبوب
طويل وتحتاج الشجرة النخيل إلى الكثير من
الحرارة والماء غير أن الأمطار الصيف تعيق
النضوج البلح لذلك نجد
أن أجمل المناقب في إفريقيا الاستوائية هي
تلك المتجمعة في شمال الساحل جنوب الصحراء
الموريتانية بينما في النيجر وفي هذه المناقب
ينضج البلح في وسط الصيف وفي نهاية شهر يوليو
تموز تدوي فيها أصوات الطيور التي تلتقي في
فترة القيلولة في
جلسة أكل عائلية كل شيء مفيد في النخلة
فالأغصان الميتة تجمع بعناية وتشبك وتستخدم
كأنسجة والألياف في منابت الأوراق تستخدم في
الحشو وصنع الو سدات التي توضع على الاسرجة أو
على برابع الجمال .و للجذوع أهمية خاصة نظرا
لاستقامتها, وجسور الأكواخ الصحراوية و هي من
خشب النخيل .
الساحل
الموريتاني هو مجال السباسب : في الشمال ،
بمحازات الصحراء يمتد السهب حرقة الشمس
إعشابه ، تظهر فيه بعض جماعات الطلح وفي
الجنوب باتجاه مالي ونهر السنغال "ترارزة
ولبراكنه وآوكار والحوض " تصبح " السجادة
" النباتية اكثر كثافة إذ تظهر المزروعات
والمراعي هذا إلى جانب أشجار جميلة، كالشجار
الصبغ و الباوباب .